الشيخ فاضل اللنكراني

248

دراسات في الأصول

وأمّا أثر الأثر فيكون موضوعه الأثر لا المتيقّن ، كما أنّ أثر اللازم أو الملزوم أو الملازم مطلقا يكون موضوعه تلك الأمور لا المتيقّن ، ومعنى « لا ينقض اليقين بالشكّ » بناء عليه أنّه رتّب آثار المتيقّن على المشكوك فيه ، والفرض أنّه لم يتعلّق اليقين إلّا بنفس المتيقّن ، فإذا تعلّق اليقين بحياة زيد دون نبات لحيته وشكّ في بقائها يكون التعبّد بلزوم ترتيب الأثر بلحاظ أثر المتيقّن ، وهو ما يترتّب على الحياة المتيقّنة ، لا ما ليس بمتيقّن كنبات اللحية ، فإنّ التنزيل لم يقع إلّا بلحاظ المتيقّن والمشكوك فيه وذلك من غير فرق بين الآثار المترتّبة على الوسائط الشرعيّة والعاديّة والعقليّة . وليس ذلك من جهة انصراف الأدلّة عن الآثار الغير الشرعيّة أو عدم إطلاقها أو عدم تعقّل جعل ما ليس تحت يد الشارع كما ذهب إلى كلّ ذاهب ، بل لقصور الأدلّة وخروج تلك الآثار موضوعا وتخصّصا ، وهذا الوجه يظهر من كلام الشيخ أيضا . والثاني : أنّ دليل الأصل لا يمكن أن يتكفّل بآثار الآثار وآثار الوسائط ولو كانت شرعيّة ؛ لأنّ الأثر إنّما يكون تحقّقه بنفس التعبّد ، ولا يمكن أن يكون الدليل المتكفّل للتعبّد بالأثر متكفّلا للتعبّد ، بأثر الأثر ؛ لأنّ أثر المتيقّن متقدّم ذاتا واعتبارا على أثره ، أي أثر الأثر ؛ لكونه موضوعا له ، فلا بدّ من جعل الأثر والتعبّد به أوّلا وجعل أثر ذلك الأثر والتعبّد به في الرتبة المتأخّرة عن الجعل الأوّل ، ولا يمكن أن يكون الجعل الواحد والدليل الفارد متكفّلا لهما ؛ للزوم تقدّم الشيء على نفسه وإثبات الموضوع بالحكم . ثمّ قال : وممّا ذكرنا يعلم أنّه لو كان معنى « لا ينقض اليقين بالشكّ » هو التعبّد بإبقاء اليقين وإطالة عمره لما نفع في ترتّب آثار الوسائط الشرعيّة فضلا عن